أحمد بن محمد المقري التلمساني
51
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فيا هادي الخلق دار نعيم * تناهت جمالا وطابت قرارا لأنت الوسيلة والمرتجى * ليوم يرى الناس فيه سكارى « 1 » وما هم سكارى ، ولكنهم * دهتهم دواه فهاموا حيارى ترى المرء للهول من أمّه * ومن أقربيه يطيل الفرارا وكلّ يخاف على نفسه * فيكسوه خوف الإله انكسارا فصلّى الإله رسول الهدى * عليك ، وأبقى هداك منارا وقدّس ربّي ثرى روضة * يعمّ الجهات سناها انتشارا أعير شذا المسك منها الثرى * بك المسك منه شذاه استعارا هنيئا لمن بهداك اهتدى * ومغناك وافى ، وإياك زارا وقصد رحمه اللّه تعالى بهذه القصيدة معارضة قصيدة الشهاب محمود التي نظمها بالحجاز في طريق المدينة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام ، وهي طويلة ، ومطلعها : [ المتقارب ] وصلنا السّرى وهجرنا الديارا * وجئناك نطوي إليك القفارا « 2 » وقد تبارى الشعراء في هذا الوزن وهذا الروي ، ومنه القصيدة المشهورة : أقول وآنست بالحيّ نارا ولابن لب رحمه اللّه تعالى الفتاوى المشهورة . وقال في « الإحاطة » في حقه ما محصله : فرج بن قاسم بن أحمد بن لب ، التغلبي ، غرناطي ، أبو سعيد ، من أهل الخير والطهارة والذكاء والديانة وحسن الخلق ، رأس بنفسه ، وبرز بمزية إدراكه وحفظه ، فأصبح حامل لواء التحصيل وعليه مدار الشّورى ، وإليه مرجع الفتوى ، لقيامه على الفقه ، وغزارة علمه وحفظه ، إلى المعرفة بالعربية واللغة ، ومعرفة التوثيق ، والقيام على القراءات ، والتبريز في التفسير ، والمشاركة في الأصلين والفرائض والأدب ، وجودة الحفظ ، وأقرأ بالمدرسة النّصرية في الثامن والعشرين لرجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة ، معظّما عند الخاصّة والعامّة ، مقرونا اسمه بالتسويد ، قعد للتدريس ببلده على وفور
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . ( 2 ) أي نقطع المسافات البعيدة .